قبل أن تُفهم حركة أسهم البتروكيماويات في تداول خلال الأشهر الأخيرة، لا بد من البدء بما هو أعمق من الشاشات وأثقل من التقارير الفصلية. لا بد من البدء بالمادة نفسها.

المملكة العربية السعودية تجلس فوق ثروة معدنية يُقدّر حجمها بأكثر من 1.3 تريليون دولار وفق التقديرات الحكومية، تمتد من رواسب الفوسفات في منطقة الجوف إلى خامات النحاس والذهب في حزام الدرع العربي، مروراً بالبوكسيت في منطقة الزبيرة. لكن هذه الأرقام ظلت لعقود مجرد أرقام جيولوجية لا أرقاماً اقتصادية. ما تحاول استثمارات التعدين في رؤية 2030 فعله هو تحويل الرواسب إلى طاقة إنتاجية، والطاقة الإنتاجية إلى صادرات، والصادرات إلى شركات مدرجة في تداول تحمل قيمة سوقية حقيقية.

هذا التحول ليس بلاغياً. شركة معادن، المدرجة في تداول، رفعت طاقتها الإنتاجية من الفوسفات إلى مستويات تجعلها واحدة من أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم، مع طاقة تتجاوز أحد عشر مليون طن سنوياً من الفوسفات الخام. وقد جاء ذلك بعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية التعدينية، من السكك الحديدية التي تربط منطقة الجوف بميناء رأس الخير، إلى مجمعات التصنيع المتكاملة التي تحوّل الخام إلى سماد جاهز للتصدير. هذه ليست قصة طموح بل قصة طاقة فيزيائية قائمة.

على الجانب الآخر من قطاع المواد، يسير أداء قطاع الكيماويات في تداول في مسار مختلف جزئياً. شركات البتروكيماويات الكبرى كسابك وبترورابغ وسبكيم واجهت خلال عام 2024 ضغوطاً متعددة المصادر. أسعار الإيثيلين والبولي إيثيلين في الأسواق الدولية تراجعت نتيجة فائض العرض الصيني، وهو فائض ليس مؤقتاً بل هيكلي، إذ أضافت الصين طاقة بتروكيماوية ضخمة خلال السنوات الأخيرة تجاوزت نمو الطلب المحلي، مما دفع المنتجين الصينيين إلى تصدير الفائض بأسعار تضغط على هوامش المنتجين الخليجيين. النتائج الفصلية لقطاع البتروكيماويات في تداول خلال 2024 عكست هذا الواقع بوضوح، مع تراجع الهوامش في معظم الشركات الكبرى رغم الميزة التنافسية في تكلفة المواد الخام التي تتمتع بها المنتجات السعودية.