إشعار
هذا المقال يعبّر عن آراء المحلل. لأغراض معرفية فحسب. لا تُعدّ هذه المعلومات نصيحةً استثماريةً أو توصيةً أو دعوةً للاكتتاب. يُنصح باستشارة مستشارٍ ماليٍّ مرخّصٍ قبل اتخاذ أيّ قرارٍ استثماري.
العنوان: دبي وأبوظبي: حين تتحول أرقام إعمار إلى مرآة لسوق لا يعرف التوقف
في فبراير الماضي، أعلنت إعمار للعقارات عن إيرادات بلغت 34.6 مليار درهم لعام 2024، ارتفاعاً من 25.1 مليار درهم في العام السابق، وهو رقم يمثل نمواً بنسبة 38% في سنة واحدة. لكن الرقم الذي يستحق التوقف عنده ليس الإيراد بحد ذاته، بل خلفية الأوامر المتراكمة: 139.4 مليار درهم من مبيعات العقارات غير المُسلَّمة بعد، تمثل إيرادات مضمونة ستتدفق على الشركة على مدى السنوات القادمة بصرف النظر عما يحدث للطلب الجديد. هذا الرقم وحده يُعيد رسم الصورة كلياً. إعمار لا تراهن على الغد، بل تحصد ما زرعته في أسواق كانت تُشترى فيها الوحدات على الخريطة بوتيرة لم تشهدها دبي من قبل.
في فبراير الماضي، أعلنت إعمار للعقارات عن إيرادات بلغت 34.6 مليار درهم لعام 2024، ارتفاعاً من 25.1 مليار درهم في العام السابق، وهو رقم يمثل نمواً بنسبة 38% في سنة واحدة.
مبيعات العقارات لدى إعمار بلغت 70.5 مليار درهم في 2024، بزيادة 44% عن 49 مليار درهم في 2023، وهذا في سوق أتمّ فيه إجمالي المعاملات السكنية في دبي 180,900 صفقة بقيمة إجمالية تجاوزت 522 مليار درهم، أي بنمو 36% في الحجم و27% في القيمة مقارنة بعام 2023. الأرقام تقول إن إعمار استحوذت على نصيب غير متناسب من هذا النمو، وهو ما يعكس قدرتها على إطلاق 35 مشروعاً جديداً خلال العام الواحد والحفاظ على معدلات امتصاص سريعة في كل منها.
الصورة الأوسع التي تكشفها هذه الأرقام تتعلق بطبيعة الطلب لا بحجمه فحسب. الطلب في دبي لم يعد مدفوعاً بالمضاربة قصيرة الأمد بالدرجة ذاتها التي كان عليها في دورات سابقة. المستثمرون الذين يشترون على الخريطة اليوم يقبلون جداول تسليم تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، وهذا يعني أن الطلب الحقيقي يُسعّر توقعات طويلة الأمد لا مكاسب فورية. هذا التحول في هيكل الطلب هو ما يجعل توقعات أسعار العقارات في دبي لعام 2025 أكثر استقراراً مما توحي به وتيرة النمو السابقة.
وفق تقرير جيه إل إل الصادر في يناير 2025، فإن توقعات أسعار العقارات في دبي تشير إلى ارتفاع يتراوح بين 5% و10% خلال العام الجاري، وهو تباطؤ مقصود مقارنة بنمو 20% في أسعار الشقق و19% في أسعار الفلل الذي سُجّل في 2024. التباطؤ هنا لا يعني تراجعاً في الزخم، بل يعكس قاعدة سعرية أعلى تجعل نسب النمو المطلقة أصعب تحقيقاً حتى مع استمرار الطلب الفعلي. متوسط سعر المتر المربع في المناطق الرئيسية كمرسى دبي ووسط المدينة تجاوز مستويات ما قبل الجائحة بنسبة تزيد على 40%، وهذا يعني أن المستثمر الذي يدخل اليوم يدفع ثمن الدورة الصاعدة كاملاً.
في أبوظبي، تسير اتجاهات أسعار العقارات على مسار مختلف في وتيرته لكن متشابه في اتجاهه. ارتفعت أسعار الشقق 8% في 2024 بينما سجلت الفلل نمواً أكثر تحفظاً عند 4%، وبلغت المعاملات السكنية 24,000 صفقة بزيادة 34% عن 2023. التوقعات لعام 2025 تضع أبوظبي في نطاق نمو بين 5% و8%، وهو مستوى يعكس سوقاً أقل سيولة من دبي لكن أكثر اتساقاً في قاعدة المشترين. المشاريع الكبرى في جزيرة ياس وجزيرة السعديات تواصل استقطاب شريحة من المشترين الدوليين الذين يبحثون عن عوائد إيجارية أكثر استقراراً من تلك التي يوفرها سوق دبي المتقلب.
الفارق الجوهري بين السوقين يظهر في هيكل العرض. دبي تضخ وحدات جديدة بوتيرة لا تتوقف، وتشير التقديرات إلى أن خط الإنتاج لدى كبار المطورين يتجاوز 200,000 وحدة مجدولة للتسليم بين 2025 و2028. هذا الحجم من العرض القادم يمثل المتغير الأكثر أهمية في أي قراءة لتوقعات أسعار العقارات في دبي على المدى المتوسط. إذا تباطأ الطلب لأي سبب، سواء كان ارتفاعاً في أسعار الفائدة العالمية أو تراجعاً في تدفقات رأس المال الدولي، فإن هذا الحجم من العرض سيُعيد ضبط معادلة التسعير بسرعة أكبر مما يتوقعه كثيرون.
نتائج إعمار تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة. قطاع الضيافة والمراكز التجارية حقق إيرادات بلغت 7.3 مليار درهم بنمو 16%، وهو ما يشير إلى أن الطلب على الاستهلاك الفعلي في دبي يواكب الطلب على الأصول العقارية. هذا التواف
تغطي ريما سوق العقارات الخليجية كما يغطي الصحفيون الاستقصائيون الاحتيال المالي، بتتبع الصفقات وقراءة الإيداعات والعثور على الرقم الذي يُغير القصة. تؤمن بأن كل سوق عقاري يخبرك بالضبط إلى أين يتجه طالما كنت مستعداً للنظر فيما يُباع فعلاً وما يبقى خالياً وكيف تبدو التمويلات تحت السطح.
عرض الملف الكامل ←︎

