في الأسبوع الماضي، استحوذت خمسة أسهم فقط على 72.3% من إجمالي قيمة التداولات في بورصة دبي. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء أسبوعي عابر، بل هو مقطع تشريحي يكشف بنية السيولة في واحدة من أكثر أسواق المنطقة نضجاً وتطوراً. حين يتمركز ثلاثة أرباع حجم التداول في حفنة من الأسماء، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بأداء تلك الأسهم بالذات، بل بطبيعة السوق التي تسمح بهذا التمركز أصلاً.

بورصة دبي ليست استثناءً في هذا السياق. تركّز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية ظاهرة هيكلية في معظم أسواق الخليج، تتجذر في ضيق قاعدة المستثمرين المؤسسيين المحليين، وفي ميل المستثمرين الأفراد نحو الأسماء المعروفة التي تحمل سيولة خروج مضمونة. في السوق التي يُشكّل فيها الأفراد نسبة مرتفعة من حجم التداول اليومي، تتحول الأسهم الكبرى إلى ملاذ سيولة لا إلى رهان على القيمة. النتيجة أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة تتجمد فعلياً رغم أن بعضها يحمل أساسيات أفضل بكثير مما تعكسه أسعارها.

المشكلة الأعمق أن هذا التمركز يُضخّم التقلبات في الاتجاهين. حين تتراجع الأسهم القيادية الخمسة، يتراجع المؤشر بأكمله بصرف النظر عما يجري في بقية القائمة. وهذا بالضبط ما تعكسه الأخبار الأخيرة عن ضغط سوق دبي في مقابل تماسك مؤشر أبوظبي. السوقان يعملان بمنطقين مختلفين: دبي أكثر ارتباطاً بالتدفقات الخارجية والمستثمرين الأجانب الذين يدخلون ويخرجون بسرعة، بينما تحتفظ أبوظبي بقاعدة مؤسسية أثقل وأبطأ حركة، مما يمنح مؤشرها قدراً من الاستقرار في فترات الضغط.