إدراج الشركة العُمانية الهندية للأسمدة في بورصة مسقط ليس حدثاً مالياً بالمعنى الضيق للكلمة. إنه نقطة مضيئة في خريطة أكبر تتعلق بكيفية تحويل دول الخليج ثروتها الهيدروكربونية إلى موقع دائم في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية. لفهم ما يعنيه هذا الإدراج فعلاً، يجب أن نبدأ من المادة الفيزيائية لا من الورقة المالية.

الأسمدة النيتروجينية، وتحديداً اليوريا وكربونات الأمونيوم، تُصنع في جوهرها من الغاز الطبيعي. الغاز يُغذّي وحدات إصلاح البخار التي تُنتج الأمونيا، والأمونيا هي المادة الوسيطة التي تتحول لاحقاً إلى يوريا. هذه العملية كثيفة الطاقة بطبيعتها، وتكلفة الغاز الطبيعي تُمثّل ما بين خمسين وسبعين بالمئة من تكلفة إنتاج اليوريا في معظم المنشآت حول العالم. هنا تبدأ الميزة الخليجية في الظهور بوضوح.

💡 رؤية

عُمان، شأنها شأن جيرانها في الخليج، تُزوّد منشآتها الصناعية بالغاز بأسعار مدعومة تقل بفارق كبير عن الأسعار السائدة في أوروبا أو آسيا.

عُمان، شأنها شأن جيرانها في الخليج، تُزوّد منشآتها الصناعية بالغاز بأسعار مدعومة تقل بفارق كبير عن الأسعار السائدة في أوروبا أو آسيا. هذا الفارق في تكلفة المدخلات يُترجم مباشرةً إلى هامش تنافسي هيكلي في إنتاج الأسمدة. حين ترتفع أسعار الغاز الأوروبي، كما حدث بشكل حاد في أعقاب الأزمة الأوكرانية عام 2022، تتوقف مصانع الأسمدة الأوروبية عن الإنتاج أو تُخفّض طاقتها بشكل حاد، وتتسع الفجوة في صالح المنتجين الخليجيين الذين يواصلون التشغيل بتكاليف ثابتة ومنخفضة نسبياً. هذا ليس حظاً جيوسياسياً عابراً، بل هو بنية تكلفة مُضمَّنة في طبيعة الموارد.