ثمة مغالطة شائعة تتسلل إلى كثير من التحليلات حين يتناول المحللون قطاع المستهلك السعودي في سياق رؤية 2030، وهي معاملة كل رقم إيجابي يصدر عن قطاع التجزئة أو الترفيه أو الضيافة باعتباره دليلاً على نجاح التحول الهيكلي، دون أن يتوقفوا لحظة ليسألوا: هل هذا النمو ثمرة إعادة تشكيل حقيقية في بنية الإنفاق، أم أنه موجة طلب مكبوت تتحرر بفعل انفتاح اجتماعي مفاجئ؟ الفارق بين الاثنين ليس أكاديمياً، بل هو جوهر أي تقدير موثوق لمسار هذا القطاع في السنوات القادمة.

لفهم ما يجري الآن، لا بد من العودة إلى ما قبل عام 2016. كان الاقتصاد السعودي يعمل وفق نموذج دعم ضمني يُبقي أسعار الطاقة والمياه والوقود عند مستويات مصطنعة، وكانت الحكومة تستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة في القطاع العام بشكل يُضعف الحوافز الإنتاجية ويُبقي الإنفاق الاستهلاكي مرتبطاً بصورة شبه كاملة بالريع النفطي. حين انهارت أسعار النفط عام 2014 وأفضت إلى عجز مالي حاد، كان الرد الحكومي الذي تبلور في رؤية 2030 أكثر من مجرد برنامج تنويع اقتصادي، كان في جوهره إعادة تعريف للعقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، وهذا ما يجعل تداعياته على سلوك المستهلك أعمق بكثير مما تُظهره أرقام مبيعات التجزئة ربع السنوية.

💡 رؤية

الديموغرافيا السعودية تُقدم هنا ورقة قوية لمن يقرأها بعناية.