ثمة لحظات في تحليل أسواق المنطقة تبدو فيها الأخبار المتفرقة وكأنها تتحدث عن عوالم منفصلة، حتى تجلس وتقرأها معاً بتأنٍّ فتكتشف أنها تصف شيئاً واحداً: سوقاً خليجياً يتعامل في وقت واحد مع مخاطر جيوسياسية موروثة، وضغوط دورة بتروكيماوية لم تنتهِ بعد، وزخم هيكلي في أسواق رأس المال يسير بمعزل عن الضجيج القصير الأمد. رفض إيران المقترح العُماني للإدارة المشتركة لمضيق هرمز، وتخفيض سابك لتوزيعاتها رغم تضيّق خسائرها، وتسجيل ناسداك دبي ثلاثة وثلاثين إصداراً بالدخل الثابت بقيمة تجاوزت ثلاثة عشر مليار دولار في عام واحد، ليست ثلاث قصص بل ثلاثة مشاهد من مسرحية واحدة.

لنبدأ من هرمز، لأن البدء من أي مكان آخر سيكون تجاهلاً للسياق الذي يُحيط بكل شيء. مضيق هرمز ليس فكرة جغرافية مجردة في حسابات المستهلك الخليجي؛ إنه الشريان الذي يمر عبره ما يقارب ثلث النفط البحري العالمي، وأي توتر حوله يُترجَم في الوقت الفعلي إلى أقساط مخاطر في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وقرارات المخزون الاستراتيجي. رفض طهران المقترح العُماني للإدارة الإقليمية المشتركة للمضيق ليس مفاجئاً لمن يتابع هذا الملف بصبر تاريخي. إيران تنظر إلى هرمز باعتباره ورقة ضغط استراتيجية لا تتنازل عنها في أي إطار متعدد الأطراف، وهذا موقف ثابت منذ عقود بصرف النظر عن تقلبات الدبلوماسية الإقليمية. ما يستحق التوقف عنده هنا ليس الرفض في حد ذاته، بل أن عُمان، التي طالما أدّت دور الوسيط الهادئ في المنطقة، اختارت تقديم هذا المقترح في هذا التوقيت تحديداً. هذا يشير إلى أن مسقط ترى في المشهد الراهن نافذة دبلوماسية، حتى لو أغلقتها طهران بسرعة. للمستثمر الذي يرصد مخاطر المنطقة، الرسالة هي أن مضيق هرمز يبقى متغيراً لا يمكن تسعيره بالكامل، وأن أي تصعيد مفاجئ سيجد السوق غير مستعد له بالقدر الكافي.