العنوان: بين الرياض ودبي: المعروض العقاري في رؤية السعودية 2030 يُعيد رسم خريطة الاستثمار الخليجي

في مطلع عام 2025، أُغلقت صفقة بيع وحدة سكنية في حي العليا بالرياض بسعر تجاوز 18,000 ريال للمتر المربع، وهو رقم كان يُعدّ استثنائياً قبل ثلاث سنوات لكنه بات اليوم يُمثّل متوسط الشريحة العليا في أحياء متعددة داخل العاصمة السعودية. هذه المعاملة الواحدة تختصر تحولاً هيكلياً أعمق مما تُظهره أي إحصاءات مجمّعة: الطلب تجاوز قدرة المعروض الراهن على الاستجابة، والفجوة بين الاثنين لا تزال تتسع رغم الزخم التطويري الذي تشهده المملكة.

المعروض العقاري في رؤية السعودية 2030 يُشكّل اليوم المتغير الأكثر تأثيراً في معادلة التسعير السكني بالرياض. البرنامج السكني الوطني يستهدف رفع نسبة تملّك المواطنين للمساكن إلى 70 بالمئة بحلول نهاية العقد، وهو هدف يستلزم ضخ مئات الآلاف من الوحدات في السوق. لكن الأرقام الفعلية تكشف عن هوّة بين الطموح والتنفيذ: وزارة الإسكان السعودية أعلنت عن تسليم ما يزيد على 300,000 وحدة سكنية منذ انطلاق الرؤية، غير أن التقديرات المستقلة تُشير إلى أن الطلب السنوي الصافي يتراوح بين 120,000 و150,000 وحدة، وهو رقم يُصعّب على المعروض الحالي اللحاق به في ظل تسارع النمو السكاني وتدفق العمالة الوافدة المرتبطة بمشاريع الجيل الجديد.

المشاريع العملاقة تُضيف بُعداً آخر إلى هذه المعادلة. نيوم وذا لاين والقدية وبوابة الدرعية ليست مجرد مشاريع تطوير عمراني بالمعنى التقليدي، بل هي مناطق طلب جديدة تستقطب كتلاً بشرية ضخمة من الكوادر المتخصصة والمقاولين والمستشارين الدوليين. هذا الطلب لا يتوزع على الجغرافيا المستهدفة لهذه المشاريع فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على أسواق الإيجار في الرياض وجدة والدمام، إذ يُفضّل كثير من المرتبطين بهذه المشاريع الإقامة في المدن الكبرى مع التنقل. معدلات الشواغر في المجمعات السكنية الراقية بالرياض انخفضت إلى ما دون 8 بالمئة في بعض الأحياء، وهو مستوى يُشير إلى سوق مُحكم لا يتحمّل مزيداً من الضغط دون استجابة سعرية.