في مطلع أبريل 2025، أتمّت شركة دار الأركان صفقة تطوير بقيمة 1.2 مليار ريال في مشروع شمال الرياض، وهي صفقة لم تستقطب اهتماماً واسعاً في حينه. لكن التدقيق في هيكلها التمويلي يكشف شيئاً أعمق من مجرد معاملة عقارية: نسبة القرض إلى القيمة بلغت 58 بالمئة، وهي أدنى بعشر نقاط مئوية من متوسط الصفقات المماثلة في 2022، مما يعني أن المطور يتحمل قدراً أكبر من المخاطرة بأمواله الخاصة في مرحلة يرتفع فيها تكلفة التمويل. هذا التحول الصامت في هياكل رأس المال هو ما يجب أن يقرأه المتتبع لأسهم العقارات السعودية تداول قبل أن ينظر إلى أي رقم آخر.

ما تقوله أرقام الربع الأول

أغلق مؤشر العقارات في تداول الربع الأول من 2025 عند مستويات تُظهر تبايناً حاداً بين المطورين السكنيين والمطورين التجاريين. شركات كإعمار المدينة الاقتصادية وأمريكانا للعقارات سجّلت تراجعاً في هوامش الربحية التشغيلية بمقدار 2 إلى 3 نقاط مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في حين حافظت صندوق الاستثمارات العقارية المتداولة كـ"مشاركة" و"ريت الإنماء" على عوائد توزيعات تراوحت بين 6.1 و7.4 بالمئة. هذا الفارق ليس عشوائياً. المطورون يتحملون مخاطر التنفيذ في بيئة تكاليف مرتفعة، بينما تجني صناديق الريت عوائد ثابتة من أصول مؤجرة بعقود طويلة الأمد.