العنوان: المصارف السعودية في زمن الوفرة القلقة: حين تكون الأرقام جيدة والأسئلة أعمق

ثمة لحظة غريبة تعيشها المصارف السعودية الكبرى في عام 2025، وهي لحظة يصعب وصفها بالأزمة لأن أرقامها تبدو صحية، ويصعب وصفها بالارتياح التام لأن من يقرأ الغرف بدلاً من الميزانيات العمومية يلاحظ نوعاً من التوتر الهادئ الذي يسري تحت السطح. القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة تحول هيكلي عميق، لا تتجلى ملامحه في الخسائر أو الانكماش، بل في التناقض الدقيق بين حجم الفرص المتاحة وحجم المخاطر التي يصعب قياسها بالأدوات التقليدية.

لنبدأ بما هو واضح: الأرقام جيدة بما يكفي لتبرير الاهتمام. المصارف الكبرى كمصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي وبنك الرياض وسامبا المندمج في الأهلي أظهرت في نتائج الربع الأول من 2025 نمواً معقولاً في محافظ الائتمان، مدفوعاً بشكل رئيسي بتمويل مشاريع رؤية 2030 العملاقة والقروض العقارية وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. نسب كفاية رأس المال لا تزال تتجاوز متطلبات بازل الثالثة بهامش مريح، والأصول المتعثرة تبقى ضمن نطاقات يمكن إدارتها. هذه الصورة تبدو مطمئنة، وهي كذلك في حدودها الظاهرة. لكن المحلل الذي يكتفي بهذه الصورة يفوّت القصة الأعمق.

💡 رؤية