قبل أن يُقرأ أي رقم في تقارير أرباح مشغّلي المستشفيات الخليجيين، ثمة سؤال هيكلي ينبغي طرحه أولاً: هل يتوسع القطاع الخاص لأنه يكسب حصة سوقية حقيقية من المنظومة الصحية العامة، أم أنه يُملأ بالطلب الذي أفرزته الدولة نفسها من خلال برامج التأمين الإلزامي وإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي تُحدد ما إذا كانت هوامش اليوم مستدامة أم أنها مجرد انعكاس مرحلي لسياسة عامة قابلة للتعديل. هذا الإطار هو العدسة التي ينبغي تطبيقها على أسهم المستشفيات في السعودية والإمارات وقطر قبل الانتقال إلى أي مقياس تشغيلي أو مالي.

القطاع في أرقامه الكبرى

شهدت أسهم الرعاية الصحية الخليجية أداءً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتوسع مزدوج في الطلب والسياسة العامة. في المملكة العربية السعودية، تُشير تقارير هيئة الصحة السعودية إلى أن الإنفاق الصحي الإجمالي تجاوز 170 مليار ريال سنوياً، مع توجه واضح نحو رفع حصة القطاع الخاص من هذا الإنفاق من نحو 40 بالمئة إلى ما يزيد على 65 بالمئة بحلول عام 2030 وفق أهداف رؤية المملكة. في الإمارات، يُشكّل التأمين الصحي الإلزامي في دبي وأبوظبي ركيزة تحويل الطلب نحو المنشآت الخاصة، حيث تتجاوز نسبة التغطية التأمينية 90 بالمئة من السكان في الإمارتين الرئيسيتين. وفي قطر، تُرسم الاستراتيجية الصحية الوطنية 2024-2030 مساراً لتنويع مزودي الخدمة بعيداً عن الاعتماد الكامل على مؤسسة حمد الطبية.