ثمة خيط يربط ثلاثة أرقام صدرت خلال الأسابيع الأخيرة عن أسواق الخليج، وهو خيط لا يظهر بوضوح إذا نظرت إلى كل رقم منفرداً. الفائض التجاري السعودي الذي قفز إلى 6.9 مليار دولار في مايو، وارتفاع القيمة السوقية الإجمالية لأسواق المنطقة بنحو 71 مليار ريال خلال أسبوع واحد، وتقدم دول مجلس التعاون في مؤشرات التنافسية العالمية، هذه الأرقام الثلاثة تقرأ بشكل أعمق حين تُوضع في سياق ما يجري في السوق الفيزيائية للنفط والبتروكيماويات، لا في سياق تدفقات رأس المال وحدها.

لنبدأ من حيث تبدأ كل قصة خليجية: من البرميل.

ارتفاع الفائض التجاري السعودي في مايو إلى 6.9 مليار دولار لا يُفسَّر بمعزل عن قرارات أوبك+ التي أعادت ضخ جزء من الطاقة الإنتاجية المُعلَّقة إلى السوق خلال الربع الثاني من العام. المملكة العربية السعودية رفعت إنتاجها بشكل تدريجي في الأشهر الأخيرة بعد فترة من التخفيضات الطوعية العميقة، وهذا الارتفاع في الحجم المُصدَّر هو ما يُفسر القفزة في قيمة الصادرات حتى في ظل أسعار نفط لا تزال تتحرك في نطاق يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، وهو نطاق لا يُعدّ استثنائياً بمعايير السنوات الأخيرة. بعبارة أخرى، الفائض جاء في معظمه من الحجم لا من السعر، وهذا تمييز جوهري لمن يريد فهم استدامة هذا الرقم في الأشهر المقبلة.