العنوان: بين دورة الفائدة وموجة الاكتتابات: القطاع المصرفي الخليجي في مفترق طرق 2025

ثمة لحظات في تاريخ القطاعات المالية تبدو فيها كل المتغيرات الكبرى وكأنها تتحرك في وقت واحد، وهذا بالضبط ما يعيشه القطاع المصرفي في منطقة الخليج خلال عام 2025. دورة خفض أسعار الفائدة تشق طريقها ببطء من واشنطن إلى الرياض وأبوظبي والدوحة، وخط أنابيب الاكتتابات في القطاع المالي السعودي يكتسب زخماً ملموساً، فيما تواصل العمالقة الإقليميون كبنك الراجحي ومجموعة بنك قطر الوطني نشر أرقام تعكس قطاعاً يعمل عند مستويات قريبة من ذروته. القراءة السطحية لهذه المشهد تقول إن كل شيء على ما يرام. لكن القراءة الأعمق تكشف عن توترات هيكلية تستحق التأمل.

لنبدأ من حيث يبدأ كل شيء في المنطقة: قرار ساما. المؤسسة التي تضبط إيقاع السياسة النقدية في المملكة العربية السعودية خفّضت معدل إعادة الشراء بمقدار خمس وعشرين نقطة أساس في مطلع 2025، مستجيبةً للمسار الذي رسمه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يعكس الطبيعة البنيوية لربط الريال بالدولار. هذا الخفض المتحفظ لم يكن مفاجئاً، لكنه يُطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل هوامش صافي الفائدة لدى البنوك السعودية التي استفادت استفادة واسعة من بيئة الفائدة المرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية. البنوك التي بنت نماذج ربحيتها على افتراض استمرار هذه البيئة ستجد نفسها أمام اختبار حقيقي، ليس اليوم بالضرورة، لكن في الأفق المنظور.