ثمة شيء يستحق التأمل في الطريقة التي يُقرأ بها قطاع الاتصالات السعودي عادةً. تنصبّ معظم التغطية على الأرقام الفصلية وتوجيهات الإدارة وإعلانات الطيف الترددي، وكأن القصة الحقيقية تكمن في الحوادث المتفرقة لا في الهيكل الذي يُنتجها. غير أن من يُدقق في بيانات الحصة السوقية موبايلي STC السعودية على مدى السنوات الخمس الماضية يجد شيئاً أكثر إثارة من مجرد منافسة بين شركتين: يجد نموذجاً لكيفية إعادة توزيع القيمة في سوق احتكارية الثلاثة حين تتحول البنية التحتية من أداة توسع إلى أصل ناضج.

الهيكل أولاً، الأرقام ثانياً

تعمل شركة الاتصالات السعودية STC وموبايلي وزين السعودية داخل سوق تُحدد ملامحه هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بدقة لافتة. لكن المفارقة أن هذا التنظيم الصارم لم يُقلص الفجوة بين المشغلين بقدر ما رسّخها. تحتفظ STC بحصة تتراوح تاريخياً بين 45 و50 بالمئة من إجمالي المشتركين، فيما تتنافس موبايلي وزين على النصف المتبقي في ما يشبه التوازن الهش. هذا التوزيع ليس صدفة تنافسية بل انعكاس لتراكم رأس المال عبر عقود، إذ إن خندق STC لا يتمثل أساساً في تقنية الشبكة بل في عمق انتشار البنية التحتية الثابتة التي تُغذي خدماتها المتقاربة.