حين باعت شركة سعودية متوسطة الحجم مقرها الرياض مستودعاً لوجستياً في منطقة الأمانة بـ3,200 ريال للمتر المربع في مطلع 2024، بدا الرقم عادياً في سياقه المحلي. لكن حين قارنه المحللون بصفقة مماثلة في منطقة جبل علي بدبي أُبرمت في الفترة ذاتها بما يعادل 4,800 ريال للمتر المربع، برز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل الفجوة بين السوقين تضيق أم تتسع، ولماذا؟

الإجابة لا تكمن في المستودعات وحدها. تكمن في البنية الكاملة للطلب على الإسكان السعودي رؤية 2030 وما أحدثته من تحولات هيكلية في توزيع رأس المال العقاري عبر المنطقة.

الرياض تُعيد رسم خريطة الطلب

💡 رؤية

ثمة رقم مدفون في خطط المطورين السعوديين يستحق الوقوف عنده.

أطلقت رؤية 2030 جملة من البرامج التي أعادت تشكيل الطلب على الإسكان السعودي بصورة قابلة للقياس. برنامج الإسكان رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن من 47 بالمئة عام 2016 إلى ما يقارب 63 بالمئة بنهاية 2023 وفق بيانات وزارة الإسكان، وهو ارتفاع بـ16 نقطة مئوية في سبع سنوات لم تشهده أي سوق خليجية أخرى في المدة ذاتها. صندوق التنمية العقارية ضخ تمويلات تجاوزت 100 مليار ريال منذ إعادة هيكلته، وهو رقم يُترجم مباشرةً إلى طلب فعلي لا مجرد طلب كامن.