العنوان: رؤية 2030 والميزانية العمومية الكبرى: كيف تُعيد المشاريع العملاقة تشكيل القطاع المصرفي الخليجي

ثمة سؤال يطرحه كل من يتأمل أرقام الائتمان المصرفي في المملكة العربية السعودية خلال عام 2025 بشيء من الصبر وشيء من الفضول: هل ما نراه من نمو هو ازدهار دورة اقتصادية عادية، أم أن ثمة تحولاً بنيوياً أعمق يجري تحت السطح، في الغرف التي تُوقَّع فيها اتفاقيات القروض المجمّعة ويُرسم فيها مستقبل الميزانيات العمومية لعقد قادم؟ تأثير رؤية 2030 على القطاع المصرفي السعودي لم يعد سؤالاً نظرياً يُطرح في مؤتمرات الاستثمار؛ بات حقيقة تقرأها في بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي التي تُظهر نمواً في إجمالي الائتمان المصرفي يتراوح بين 13 و14 بالمئة على أساس سنوي في مطلع 2025، مدفوعاً بصفة رئيسية بالإقراض المؤسسي لقطاعَي البنية التحتية والعقارات.

ما يجعل هذا الرقم مثيراً للاهتمام ليس حجمه بل تركيبته. في دورات الائتمان التقليدية، تقود الأسر والمستهلكون موجة الاقتراض في مراحلها الأولى، ثم يلحق القطاع المؤسسي. أما هذه المرة فالترتيب معكوس، وهو انعكاس يخبرك بشيء مهم: القطاع المصرفي السعودي لا ينمو لأن الاقتصاد يتوسع بصورة عضوية فحسب، بل لأن الدولة قررت أن تكون المصارف التجارية شريكاً هيكلياً في تمويل مشاريع عملاقة كنيوم ومشروع البحر الأحمر ودرعية غيت، وهي مشاريع لا تُقاس عوائدها بالربع المالي بل بالعقد.