ثمة لحظة غريبة تتكرر في كل موسم نتائج مصرفية خليجي، وهي اللحظة التي تُعلن فيها البنوك الكبرى عن أرباح تتجاوز التوقعات فيهلل المحللون وترتفع الأسهم، ثم تمر أسابيع قليلة ويبدأ المستثمرون الأكثر صبراً في طرح الأسئلة التي لم يطرحها أحد في اليوم الأول: ما الذي لم يُقَل؟ وما الذي يختبئ خلف هذا الرقم الجميل؟ هذه الأسئلة، التي تبدو في ظاهرها تشككاً مفرطاً، هي في الحقيقة جوهر أي تحليل مصرفي جاد، وهي نقطة البداية الصحيحة لمن يريد فهم المشهد المصرفي الخليجي في منتصف عام 2025.

بنك الإمارات دبي الوطني: بين الرقم والسياق

حين يتحدث المستثمرون عن توقعات سهم بنك الإمارات دبي الوطني، فإنهم في الغالب يبحثون عن رقم مستهدف يضعونه في نموذج مالي ويمضون. لكن البنك، بحجمه الذي يجعله أكبر مؤسسة مصرفية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث الأصول، لا يُقرأ بهذه البساطة. نتائج الربع الأول من عام 2025 جاءت بصافي ربح تجاوز خمسة مليارات درهم، مدفوعاً بنمو قوي في محفظة القروض وتحسن ملحوظ في هامش الفائدة الصافي. لكن ما يستحق التأمل ليس الرقم ذاته، بل الطريقة التي بنى بها البنك هذا الرقم: نمو الإقراض الشخصي كان أسرع من نمو الإقراض المؤسسي، وهذا التحول في التركيبة ليس محايداً من حيث المخاطر على المدى المتوسط.