في مطلع عام 2024، أعلنت شركة بوبا العربية للتأمين عن توزيعات أرباح بلغت ريالاً واحداً للسهم، وهو رقم يبدو متواضعاً حتى تُقارنه بما كانت عليه أرباح الشركة التشغيلية في السنوات الأخيرة. لم يكن ذلك مجرد قرار مالي عادي، بل كان إشارة إلى معادلة أعمق تحكم قطاع التأمين المدرج في سوق الأسهم السعودية: كيف تُوزَّع الأرباح في صناعة تتراكم فيها الاحتياطيات ببطء، وتتقلب فيها نسب الخسارة بحدة، وتبقى فيها مصلحة المساهم ومصلحة حامل الوثيقة في توتر هيكلي مستمر؟

سوق التأمين السعودي هو الأكبر في منطقة الخليج، ويضم نحو ثلاثين شركة مدرجة في تداول، تتفاوت بين عمالقة الصحة كبوبا العربية وميدغلف، وشركات التأمين العام كالتعاونية وسلامة وولاء، وصولاً إلى شركات أصغر تعاني من ضغط متزايد على هوامشها. هذا التنوع الظاهري يخفي تجانساً هيكلياً لافتاً: معظم هذه الشركات تعتمد على نموذج عمل يجعل توزيعات الأرباح قراراً شبه سياسي، لا مجرد انعكاس لأداء تشغيلي.

الاحتياطيات أولاً، المساهم ثانياً — هكذا تشتغل المعادلة

ما يميز شركات التأمين عن غيرها من الشركات المدرجة هو أن الربح المحاسبي لا يعني بالضرورة وجود سيولة حرة قابلة للتوزيع. شركة التأمين التعاونية، على سبيل المثال، تُدير محفظة ضخمة من وثائق التأمين الصحي والتأمين العام، وكل وثيقة تُنشئ التزامات مستقبلية تستوجب احتياطيات مقابلة. حين تُعلن الشركة عن ربح، فإن جزءاً من هذا الربح مُقيَّد قانونياً ومحاسبياً لتغطية مطالبات لم تُسوَّ بعد، أو لتعزيز هوامش الملاءة المالية التي تشترطها هيئة التأمين السعودية.