ثمة مفارقة لطيفة في أن تكون هيئة تنظيم الاتصالات العُمانية قد فتحت باب التشاور العام حول تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي في اللحظة ذاتها التي يُقرّ فيها صندوق النقد الدولي بمتانة الاقتصاد العُماني في مواجهة الاضطرابات الإقليمية. ليست المفارقة عرضية. كلا الخبرين يقرآن من الكتاب ذاته: اقتصاد يُعيد تعريف قاعدته الهيكلية، ويُدرك أن الرقمنة لم تعد رافداً للنمو بل باتت بنيةً تحتيةً تستحق التنظيم بالجدية ذاتها التي تُنظَّم بها الطاقة والمياه.

ما تفعله هيئة تنظيم الاتصالات العُمانية بدعوتها للتشاور العام ليس مجرد إجراء تنظيمي روتيني. إنها تُعلن ضمنياً أن الفضاء الرقمي أصبح بنيةً تحتيةً اجتماعية بالمعنى الحرفي للكلمة، وأن الدولة تنظر إلى الأطفال المتصلين بالإنترنت باعتبارهم مستخدمين لهذه البنية يستحقون الحماية التنظيمية لا مجرد مستهلكين في سوق. هذا التحول في الإطار المرجعي يحمل تبعات اقتصادية أعمق مما يبدو للوهلة الأولى.

💡 رؤية

ثمة مفارقة لطيفة في أن تكون هيئة تنظيم الاتصالات العُمانية قد فتحت باب التشاور العام حول تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي في اللحظة ذاتها التي يُقرّ فيها صندوق النقد الدولي بمتانة الاقتصاد العُماني في مواجهة الاضطرابات الإقليمية.

على مستوى قطاع الاتصالات تحديداً، تُفرز أطر تنظيم المنصات الرقمية المتعلقة بالأطفال ضغطاً تكاليفياً جديداً على مشغّلي الشبكات الذين باتوا يُعرَّفون قانونياً في بعض الأسواق باعتبارهم طرفاً في سلسلة توصيل المحتوى لا مجرد ناقلين محايدين. في عُمان، حيث تعمل عُمانتل وفروعها في سوق تتسم بقدر معتدل من التركّز، فإن أي التزامات تقنية تنبثق من هذا الإطار التنظيمي الجديد، سواء تعلقت بتصفية المحتوى أو التحقق من الهوية أو بروتوكولات الرقابة الأبوية، ستُترجَم مباشرةً إلى نفقات رأسمالية ونفقات تشغيلية جديدة. السؤال الذي يطرحه المحلل المالي ليس هل هذه التكاليف مبررة أخلاقياً، بل من يتحمّلها وكيف تُعاد هيكلة الأسعار في ضوئها.