خسارة بلغت 592 مليون ريال في ربع واحد ليست مجرد رقم محاسبي يعكس تقلبات موسمية. إنها إشارة إلى أن الميزة التنافسية التي طالما استندت إليها شركات البتروكيماويات الخليجية، وهي رخص المواد الخام المشتقة من الغاز الطبيعي، لم تعد وحدها كافية لحماية الهوامش في بيئة تسعير عالمية باتت تُعيد رسم خرائطها بوتيرة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات.

سبكيم، الشركة السعودية للكيماويات الأساسية، تنتج مواد كيميائية صناعية تدخل في صناعات التعبئة والتغليف والمنسوجات والمواد الزراعية. سلسلة إمدادها تبدأ من الإيثان والميثانول المستخرجَين من حقول الغاز السعودية، تمر عبر وحدات التكسير الحراري والتحويل الكيميائي، وتنتهي في أسواق التصدير الآسيوية والأوروبية التي تستوعب الجزء الأكبر من إنتاجها. هذه الرحلة الفيزيائية من البئر إلى الميناء كانت تاريخياً مصدر الميزة التنافسية الجوهرية للشركة. لكن ما يحدث اليوم يكشف أن الاختناق ليس في نقطة الإنتاج بل في نقطة الاستيعاب.

الضغط الذي تواجهه سبكيم يأتي من اتجاهين متزامنين لا يمكن فصلهما. على جانب العرض، أضافت الصين طاقة إنتاجية ضخمة في قطاع الكيماويات الأساسية خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعةً بسياسة صناعية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الوسيطة. هذه الطاقة الإضافية لم تُقلص الطلب الصيني على الواردات فحسب، بل حوّلت الصين في بعض الفئات من مستورد صافٍ إلى منافس في أسواق ثالثة. على جانب الطلب، تباطأ النشاط الصناعي في أوروبا وتراجعت الطلبات على المواد الكيميائية المستخدمة في التعبئة والتغليف، وهو قطاع يرتبط ارتباطاً مباشراً بمستويات الاستهلاك الخاص الذي يتآكل تحت وطأة التضخم المتراكم وارتفاع تكاليف التمويل.