في عام 2006، حين أعلنت أمازون عن خدمة التخزين السحابي S3 لأول مرة، لم يكن أحد في المنطقة يتخيل أن مراكز البيانات ستصبح يوماً ما أصولاً استراتيجية تستحق الاستهداف العسكري. اليوم، وبعد نحو عقدين، يدّعي الحرس الثوري الإيراني توجيه ضربة صاروخية نحو البنية التحتية لأمازون في البحرين، مما يُعيد تأطير النقاش حول الاتصالات الرقمية الخليجية من قصة نمو اقتصادي إلى قصة مخاطر جيوسياسية بالغة التعقيد.

ثمة شيء يستحق التأمل في هذا التحول. لسنوات طويلة، كانت المعادلة التحليلية لقطاع الاتصالات الخليجي تقوم على ثلاثة محاور: كثافة رأس المال، واستقرار التنظيم، وعوائد الأرباح الموزّعة. أما اليوم فقد أضيف إليها محور رابع لم يكن في الحسبان، وهو الهشاشة الجغرافية لأصول البنية التحتية الرقمية في منطقة تعيش توترات أمنية متصاعدة.

البحرين، بالذات، ليست حالة عشوائية في هذه المعادلة. فقد سعت المملكة الصغيرة منذ سنوات إلى تموضع استراتيجي كمركز للحوسبة السحابية الإقليمية، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وبيئتها التنظيمية المرنة نسبياً وتكاليف الطاقة التنافسية. وجود أمازون ومنافسيها الكبار على أراضيها لم يكن مصادفة بل نتيجة قرارات سياسية واعية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الهيدروكاربونات. الادعاء الإيراني، سواء أُثبتت صحته أم لا، يُلقي بظلاله على هذه الاستراتيجية برمّتها ويطرح تساؤلات جدية حول علاوة المخاطر الجيوسياسية التي ينبغي أن تُدمج في تقييم أصول البنية التحتية الرقمية في المنطقة.