ثمة لحظات في تاريخ القطاعات المصرفية لا تكون فيها النتائج المالية مجرد أرقام تُقرأ في تقارير الأرباح، بل تصبح وثائق تكشف عن طبيعة الاقتصادات التي تحتضنها، وعن الخيارات الثقافية والمؤسسية التي اتخذها الناس داخل تلك البنوك قبل سنوات، وها هي اليوم تُترجَم إلى أرقام على الورق. ما يجري في القطاع المصرفي الخليجي خلال هذه المرحلة ينتمي بامتياز إلى هذه الفئة من اللحظات.

أعلن بنك الإمارات دبي الوطني عن ربح قياسي قبل الضريبة بلغ 29.8 مليار درهم لعام 2025، بارتفاع نسبته 10 بالمئة عن العام السابق، مدفوعاً بنمو قوي في محفظة القروض واستمرار الاستثمار في التوسع الرقمي والإقليمي.

هذا الرقم وحده يستحق التأمل، لكن الأكثر إثارةً للاهتمام هو ما يرويه عن البنية التحتية التي بنتها المؤسسة على مدى سنوات، لأن الأرقام الكبيرة لا تُصنع في سنة واحدة، بل تُحصد في سنة واحدة.

ارتفع إجمالي الدخل بنسبة 12 بالمئة ليبلغ 49.3 مليار درهم، فيما نما صافي دخل الفوائد بنسبة 10 بالمئة ليصل إلى 35.5 مليار درهم، في حين قفز الدخل غير الممول بنسبة 18 بالمئة إلى 13.8 مليار درهم، مما يعكس تنوع مصادر الإيرادات وارتفاع النشاط القائم على الرسوم والمعاملات.

هذا التنوع في مصادر الدخل هو ما يميز البنوك الناضجة عن تلك التي لا تزال تعتمد على هامش واحد، وهو ما يُفسر لماذا تمكّن البنك من الحفاظ على زخم أرباحه حتى في ظل بيئة أسعار فائدة آخذة في الانخفاض.