ثمة لحظات في تاريخ الأسواق المالية لا تكشف فيها الأرقام عن شيء يفوق ما يكشفه الصمت. حين دوّت صفارات الإنذار في البحرين وقطر في أعقاب الضربات الأمريكية على إيران، لم يكن المشهد الأكثر إثارةً للتأمل هو الصواريخ نفسها، بل كان ما جرى في غرف تداول الكويت والمنامة والدوحة في الساعات التي تلت ذلك مباشرةً، حين وقف المتداولون أمام شاشاتهم يحاولون قراءة سيناريو لا تُعلّمه الكتب المدرسية لإدارة المخاطر.

القطاع المصرفي الخليجي يدخل هذه المرحلة وهو يحمل ثقلاً مزدوجاً: من جهة، ميزانيات عمومية بلغت من الرسوخ ما يجعلها في ظاهرها محصّنة، ومن جهة أخرى، تشابكات هيكلية مع دورة النفط والإنفاق الحكومي تجعلها في جوهرها عُرضةً لأي اضطراب في مسارات الطاقة. وحين يُضاف إلى ذلك تحذير صندوق النقد الدولي من أن سيناريو إغلاق مضيق هرمز قد يُقلّص نمو المنطقة إلى 0.7 بالمئة عام 2026، يصبح السؤال الحقيقي ليس إذا كانت البنوك ستتأثر، بل كيف سيتجلى ذلك التأثير في دفاترها.

💡 رؤية

السؤال الذي يغيب عن معظم التحليلات الكمية هو: ماذا يجري داخل لجان الائتمان في هذه البنوك الآن؟ كيف تُعيد فرق إدارة المخاطر رسم خرائط التعرض لقطاعات بعينها؟ هل تتحرك مخصصات الخسائر استباقياً أم أن المؤسسات تنتظر تبلور الصورة قبل الاعتراف بالتأثير في دفاترها؟ هذه الأسئلة لن تجيب عنها نشرات الأرباح الفصلية القادمة بشكل مباشر، لكنها ستظهر في الهوامش، في حركة المخصصات، في نسب تغطية القروض المتعثرة، في الطريقة التي تُصنّف بها البنوك محافظها الائتمانية المرتبطة بالقطاعات الأكثر تضرراً..