العنوان: بنية اتصالات رؤية السعودية 2030: حين تصبح الشبكة سياسةً اقتصادية

ثمة طريقة مثيرة للاهتمام لقراءة ما يجري في قطاع الاتصالات الخليجي اليوم. بدلاً من النظر إليه باعتباره قطاعاً تقنياً يتنافس فيه مشغّلون على حصص سوقية، يمكن قراءته باعتباره آلية توزيع رأسمال وطنية تُدار بأهداف استراتيجية تتجاوز مفهوم الربحية التقليدي. وهذا التمييز ليس دلالياً بل هو جوهر الفهم الصحيح لما تعنيه بنية اتصالات رؤية السعودية 2030 فعلاً للمستثمرين الذين يتابعون القطاع.

منذ إطلاق رؤية 2030، تحوّلت المملكة العربية السعودية من دولة تعامل الاتصالات باعتبارها خدمة عامة مُرخَّصة إلى دولة تُعامل البنية التحتية الرقمية باعتبارها عصباً للتنويع الاقتصادي. الفارق ليس في الخطاب بل في الأرقام. أطلقت المملكة برامج طموحة لمد الألياف الضوئية تستهدف ربط أكثر من 90% من المباني السكنية بالألياف بحلول منتصف العقد، وهو رقم يضع المملكة في مصافّ الدول الأوروبية المتقدمة في هذا المؤشر، وهو أمر يستحق التوقف عنده في سوق ظلّت لسنوات تعتمد على الاتصال اللاسلكي بديلاً عن الألياف لا مكمّلاً لها.

ما يجعل هذا التحوّل ذا ثقل تحليلي حقيقي هو أنه يُعيد رسم اقتصاديات المنافسة بين الشركات القائمة. شركة الاتصالات السعودية STC تحتل موقعاً هيكلياً مختلفاً عن منافسيها في هذا السياق؛ إذ تمتلك بنية تحتية سلبية أوسع وحضوراً في الألياف يمنحها قدرة تسعيرية في قطاع الخطوط الثابتة لا يستطيع منافسوها مجاراتها بسهولة. موبايلي من جهتها تواجه معادلة مختلفة. الشركة التي تحوّلت في السنوات الأخيرة من مشغّل جوال بحت إلى لاعب في خدمات البيانات والاتصالات المتكاملة تجد نفسها أمام سؤال هيكلي جوهري: هل استثمارات الطيف الترددي في الجيل الخامس التي تُثقل ميزانيتها الرأسمالية ستُترجَم إلى قوة تسعيرية كافية تُبرّر تكلفة رأس المال؟ تستهدف تقديرات المحللين لسهم موبايلي نطاقاً يعكس هذا التوتر بين التزامات النفقات الرأسمالية من جهة وإمكانية تحقيق الدخل من بيانات الجيل الخامس من جهة أخرى، وهو توتر لم يُحسم بعد في أي سوق خليجي بشكل قاطع.